السيد جعفر مرتضى العاملي

19

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تخضع للمساومة ، ولا للمداهنة ، ولا يمكن التنازل عن أي شيء فيها في مقابل المال والنوال . ولا سيما إذا كان إعطاء المال أو تقديم الهدية يوزن بميزان جاهلي ، مصلحي ، حسبما ألمحنا إليه . ب : وبعد فإن إهداء أبي براء ملاعب الأسنة للنبي « صلى الله عليه وآله » ، وقول حامل الهدية حينما رد النبي الهدية : « ما كنت أرى أن رجلاً من مضر يرد هدية أبي براء » ( 1 ) يدل على أن أبا براء كان رجلاً ذا أهمية في مجتمعه الذي يعيش فيه ، حتى إن أي مضري لا يجرؤ على رد هديته احتراماً وتقديراً له . فإهداؤه للنبي « صلى الله عليه وآله » يدل على أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان قد ذاع صيته ، وظهرت هيبته في مختلف أرجاء المنطقة آنئذٍ ، وبدأ يتزلف إليه المتزلفون ، ويخطب وده الخاطبون . ج : كما أن الأمر الذي يثير العجب حقاً هو : أننا نجد أبا براء ذلك الرجل المعروف والمبجل في محيطه ، والذي لا يرد هديته مضري ليس فقط يتلقى هذه الصدمة الكبيرة ، وهي رد هديته من قبل صديقه ، بالإذعان والقبول ، وإنما هو يطلب من النبي إرسال دعاته إلى بلاد نجد ، ويقبل أن يتحمل مسؤولية حمايتهم ، وكونهم في جواره . هذا كله . . عدا عن طلبه الاستشفاء بالنبي « صلى الله عليه وآله » وعمله بما أرسل به إليه . مع أننا نجد ابن أخيه عامراً على العكس من ذلك تماماً ؛ حيث يثيره

--> ( 1 ) راجع : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 72 .